الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
61
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
كان صلّى اللّه عليه وآله يريد في كلامه غير المعنى الّذي صرّح به في المقدّمة لعاد لفظه - ونجلّه عن كلّ سقطة - محلول العرى ، مختزلا بعضه عن بعض ، وكان في معزل عن البلاغة وهو أفصح البلغاء ، وأبلغ من نطق بالضاد ؛ فلا مساغ في الإذعان بارتباط أجزاء كلامه ، وهو الحقّ في كلّ قول يلفظه عن وحي يوحى إلّا أن نقول باتّحاد المعنى في المقدّمة وذيها . ويزيدك وضوحا وبيانا ما في التذكرة لسبط ابن الجوزي الحنفي « 1 » ؛ فإنّه بعد عدّ معان عشرة للمولى وجعل عاشرها الأولى ، قال : والمراد من الحديث : الطاعة المخصوصة ؛ فتعيّن الوجه العاشر وهو الأولى . ومعناه : من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به . القرينة الثانية : ذيل الحديث ؛ وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » . وفي جملة من طرقه بزيادة قوله : « وانصر من نصره ، واخذل من خذله » أو ما يؤدّي مؤدّاه . وقد أسلفنا « 2 » ذكر الجماهير الراوين له . وفي وسع الباحث أن يقرّب كونه قرينة للمدّعى بوجوه لا تلتئم إلّا مع معنى الأولويّة الملازمة للإمامة : أحدها : أنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا صدع بما خوّل اللّه سبحانه وصيّه من المقام الشامخ بالرئاسة العامّة على الامّة جمعاء ، والإمامة المطلقة من بعده ، كان يعلم بطبع الحال أنّ تمام هذا الأمر بتوفّر الجنود والأعوان وطاعة أصحاب الولايات والعمّال مع علمه بأنّ في الملأ من يحسده ، كما ورد في الكتاب العزيز « 3 » ، وفيهم من يحقد
--> ( 1 ) - تذكرة الخواصّ : 20 [ ص 32 ] . ( 2 ) - في ص 15 - 28 من كتابنا هذا . ( 3 ) - في قوله تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النساء : 54 ] . أخرج ابن المغازلي في المناقب [ ص 267 ، ح 314 ] ، وابن أبي الحديد في شرحه 2 : 236 [ 7 / 220 ، -